السيد نعمة الله الجزائري

430

زهر الربيع

الصّمت وفي كتب المسلمين أنّ طائرا حسن الصّورة والصّوت كان يصفر في قفص رجل فجاء يوما طائر فصاح فوق قفصه فذهب وسكت الّذي في القفص فأتى الرّجل به إلى سليمان ( ع ) وشكا إليه من سكوته وحكاه قصّته فقال الطّائر يا نبيّ اللّه إنّ الطائر الذي صاح فوق قفصي قال لي أنت تصفر جزعا لغربتك وتحسّرا لوطنك وصاحبك يحبسك لصوتك فاسكت تنجو واصبر تظفر فإنّ الصمت شعبة من الموت فسكتّ وعددت نفسي من الموتى لأنجو فاشتراه سليمان ( ع ) واعتقه . الدّعاء للمؤمنين واعلم أنّه ورد في الأخبار استحباب الدّعاء للمؤمنين والمؤمنات بالجنّة وعدم دخول النار وذكر جماعة من الأصوليّين منهم الشهيد الثّاني ( أعلى اللّه مقامه ) في بحث أنّ الجمع المحلّى باللّام يفيد العموم حيث لا عهد أنّ مما يتفرّع عليه عدم جواز الدّعاء للمؤمنين والمؤمنات بعدم دخول النّار لأنّ اللّه ( تعالى ) ورسوله أخبرا بأنّ منهم من يدخل النّار . الإيمان يقول مؤلف الكتاب ( عفا اللّه تعالى عن جرائمه ) : إنّ الإيمان يطلق تارة على ما يرادف الإسلام ، فيشمل من تكلّم بالشّهادتين ويتناول جميع فرق المسلمين وهو أكثر موارد إطلاقه في صدر الإسلام ويكون المؤمن حينئذ مقابلا للكافر وتارة أخرى على المؤمن الخاصّ وهو من ضمّ إلى الشهادتين ولاية أهل البيت ( ع ) وهم الفرقة النّاجية الإمامية وهو الشائع في إطلاق الأخبار عن السّادة الأطهار ( سلام اللّه عليهم ) وفي إطلاق علمائهم فإن أرادوا المعنى الأوّل صحيح لأنّ في فرق الإسلام من قطع عليه بدخول النّار وإن أرادوا المعنى الثّاني فالمنع غير مسلّم لأنّ القطع على آحاد هذه الفرقة بدخول النّار غير مقطوع به لا في الكتاب ولا في السّنة نعم ربّما ظهر من ظاهر بعض الآيات وبعض الأخبار وهو معارض بما هو أوضح منه سندا ومتنا مع أنّ ما دلّ على الأوّل قابل للتّأويل وعذابهم على أفعالهم القبيحة ورد أنّه يكون بغير النّار لأنّ أنواع العذاب لا ينحصر في دخول جهنّم .